السيد كمال الحيدري
454
رسائل فقهية
ملاك الماليّة فيه ، وهو كونه ممّا يميل إليه النوع ويبذل بإزائه العوض . قال في تقريره لإشكال الشيخ في هذا القسم من الحقوق : « الإشكال تارة من حيث عدم كون الحقّ مالًا عرفاً ، وأخرى من حيث كون الحقّيّة في قبال الملكيّة والماليّة ، فلا يصدق المال على الحقّ ؛ لمنافاته مع المقابلة ، كما عن شيخنا الأستاذ . ويندفع الإشكال بكلا الوجهين ؛ بما مرّ سابقاً من : أنّ الماليّة إنّما تنتزع بلحاظ ميل النوع ورغبتهم في شيء وبذل شيء بإزائه ، والحقّ - بما هو - كذلك ؛ لصحّة البذل بإزائه ؛ لإمكان الانتفاع بنقله إليه ، فالمقابلة مفهوماً ، لا دخل له بالتقابل وجوداً ؛ كي يأبى عن الصدق » « 1 » . الوجه في صحّة عوضيّة هذا القسم من الحقوق اقتصر الشيخ ( قدس سره ) على بيان الوجه في المنع عن وقوع هذا النوع من الحقوق عوضاً في البيع ، أمّا الوجه في صحّة وقوعه كذلك فلم يتعرّض له ، ولكنّه يمكن أن يكون أحد أمرين : الأوّل : عدم الدليل على اشتراط الماليّة أورد بعض المحشّين - على ما ادّعاه الشيخ ( قدس سره ) من اشتراط الماليّة في عوضي البيع - بعدم الدليل على ذلك ، أمّا ما ذكره من الاستشهاد بتعريف المصباح فلا يعتمد عليه ؛ لأنّه من التعريف اللغوي الذي لا يدلّ على أكثر من موارد الاستعمال ، ولا يحدّد الصدق العرفي ، وأمّا كلمات الفقهاء فلا اعتبار بها مع فرض صدق البيع العرفي في موارد جعل الحقوق عوضاً ، فيكون مورداً لأدلّة إمضاء البيع ، كما هو الحال - في ما يظهر من كلماتهم - في عدم اعتبار المعاطاة بيعاً ، فإنّ احتمال استنادهم في هذا الاتّفاق إلى أمر غير تامّ لا يؤدّي إلى
--> ( 1 ) حاشية المكاسب : ج 1 ، ص 57 .